محمد باقر الملكي الميانجي

60

مناهج البيان في تفسير القرآن

وتحقّق الأثر ويغفلون عن حقيقة الأمر بأنّه لا يقع شيء في الأرض ولا في السماء إلّا بسبع : بمشيئة وإرادة وقدر وقضاء ، وإذن وأجل وكتاب ، فأراد اللّه سبحانه دفع هذا الإيهام بأنّ نزول الملائكة إنّما هو بشرى لكم وتثبيت لقلوبكم أمّا تحقّق النصر فلا بدّ أن ينزل من عند اللّه طبق ما أراد وقدّر . فالضمير في قوله : « ما جَعَلَهُ اللَّهُ » و « لِتَطْمَئِنَّ بِهِ » راجع إلى إمداد اللّه تعالى إيّاهم بالملائكة . قوله تعالى : « لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » الظاهر أنّه في موقع التعليل للإمداد ، ومن حكمه . وقطع الطرف عبارة عن التقليل والتضعيف بهلاك طائفة منهم مؤثّرة في هدم شوكتهم . قال تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ » . [ الرعد ( 13 ) / 41 ] في الكافي 1 / 38 ، عن العدّة مسندا عن محمد بن عليّ ، عمّن ذكره ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول : . . . قول اللّه « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها » وهو ذهاب العلماء . وفي البحار 42 / 236 ، عن المناقب ، عن تفسير وكيع والسديّ والسفيان وأبي صالح أنّ عبد اللّه بن عمر قرأ قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَوْا . . . » يوم قتل أمير المؤمنين وقال : لقد كنت يا أمير المؤمنين الطرف الأكبر في العلم . اليوم نقص علم الإسلام ومضى ركن الإيمان . وفيه أيضا / 237 ، عن ابن عباس أنّه قال : إنّ نقصان الأرض نقصان علمائها وخيار أهلها . . . قوله تعالى : « أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ » . ( 127 ) قال في لسان العرب 2 / 76 : الكبت : الصّرع . . . الجوهريّ : الكبت الصّرف والإذلال . يقال : كبت اللّه العدوّ أي صرفه وأذلّه . وكبته أي صرعه لوجهه .